PDA

عرض كامل الموضوع : بر الـــــــــــوالدين ؟؟؟؟


الــهــادئ
07-23-2007, 04:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

بر الـــــــــــوالدين

من خطبة الجمعة للشيخ / د . محمد بن عبدالرحمن العريفي

كان أمية بن أسكر شيخاً كبيراً في المدينة لم يدرك النبي عليه السلام ، لكنه أدرك
كبار الصحابة الصالحين رضي الله عنهم تعالى أجمعين . كان له ولد ٌ اسمه " كِلابْ "
كان من أحسن ما أن ترى من الشباب ، في صلاحه وتقواه ، وحرصه على طاعة والديه . لقي
مرةً " كِلابٌ " اثنين من الصحابة فسألهما عن أفضل الأعمال ؟ . فقالا أفضل الأعمال
( الجهاد في سبيل الله ) !! . فمضى من ساعته إلى عمر . قال له يا أمير المؤمنين :
أرسل بي إلى الثغور . قال عمر : أحيٌ والداك ؟ . قال : نعم . قال : اذهب فاستأذن
هما ؟ . فذهب إلى والديه الشيخين الكبيرين ، فإذا هما لا يطيقان لفراقه صبرا . فلم
يزل بهما يقبل أيديهما ويلثم قدامهما حتى رضي له بذلك . فعاد " كِلابٌ " إلى عمر ،
وأخبره بإذن والديه ، فأرسله من ساعته إلى الثغور .
مضى " كِلابْ " إلى الثغور وبقي أبوه وأمه ليس لهما من يرعاهما ، أو يهتم بشؤونهما
. فجلس الأب يوماً في ظل شجرة فإذا حمامةٌ تحنو على أفراخها ، فنظر إليها فتذكر
ولده " كِلابْ " فأخذ يبكي ويقول :
لمن شيخان قد نشدا كلابا كتاب الله لو عقلا الكتاب
تركت أباك مرعـشةً يداه وأمك ما تـُسيغ لها شراب
فإنك والتماس الأجر بعدي كباغ ِ الماء يتبع السراب
ثم اشتد بكاؤه حتى فقد بصره ، فبدأ يدعو على عمر ولم يطق أن يدعو على ابنه .بدأ
يدعو على عمر ويقول :
سأستعدي على الفاروق رباً له حج الحجيج إلى بثاقِ
إنِ الفـاروق لم يردد كلاباً على شيخين هامهما بواقِ

وينشد الأشعار في ذلك ، حتى سمعه رجلٌ من قرابته . قال ما خبرك يا أبا كلاب ؟
فاخبره بخبره ، وشدة موجدته على ولده . فأخذ بيده ومضى به حتى أدخله المسجد ، و
أجلسه في حلقةٍ قريبةٍِ من حلقة عمر .ثم قال يا أبا كلاب ، والمسكين لا يدري أين هو
؟! يا أبا كلاب أنشدنا من أشعارك ؟ فبدأ ينشد ويقول :

سأستعدي على الفاروق رباً له حج الحجيج إلى بثاقِ
إنِ الفـاروق لم يردد كلاباً على شيخين هامهما بواقِ
فنظر عمر . قال من هذا ؟ : قالوا هذا أبو كلاب أمية بن أسكر . قال ما خبره ؟
فأخبروه بخبره .فقام عمر من حلقته ، ثم أرسل إلى الثغور ، إذا وصلكم كتابي هذا
فابعثوا إلي " كِلابْ " على دواب البريد ، ودواب البريد ( هي دواب تجعل في وسط
الطريق على مسافات معينة ، بحيث انهم إذا أرادوا أن يصل الشيء بسرعةٍ جعل ُ الراكب
يركب على دابةٍ ثم تدرك بها قوتها حتى تصل إلى الدواب الأخر ثم ينزل منها ويركب
أخرى حتى يختصر المسافة من مشي ثلاثة أيام أو أربعة إلى مشي يوم أو بعضه . حتى جاء
" كِلاب " بين يدي عمر . فقال له عمر : يا كِـلا بْ ما بلغ برك بأبويك ؟ قال :
والله يا أمير المؤمنين ، ما كنت أعلم أن شيء يفرحهما إلا فعلته قبل أن يطلباه مني
، وما أعلم شيء يحزنهما إلا تركته قبل أن ينهياني عنه . قال : إيهٍ ، أكمل . قال :
و والله يا أمير المؤمنين إني لأرعاهما كما ترعى الطير أفراخها . قال : إيهٍ ، أكمل
. قال : والله يا أمير المؤمنين إني إذا أردت أن أحلب من الناقة لبناً أقبلت بالليل
إلى أغزر ناقة ٍ في الإبل ، ثم أنختها و عقلتها ( يعني أقعدها على الأرض وربطها حتى
يخرُ اللبن في ضرعها طوال الليل ) ، قال : ثم إذا!
أصبحت جئت قبل الفجر فأقمتها وبعثتها ثم أقبلت إلى ماءٍ باردٍ من البئر قبل الفجر
، ثم أخذت أغسل ضرعها وأغسله حتى يبرد اللبن في داخــل الضرع ، ثم إذا أذن الفجر
حلبت منها ، ثم أقبلت بللنها إلى أبي فيشربه سائغا باردا .قال عمر : كل هذا لأجل أن
تسقيه اللبن . قال : نعم وما سواه أعظم .قال عمر : أفعل كما كنت تفعل . فمضى "
كِلابٌ " من ساعته حتى إذا أقبل على ناقةٍ من الإبل ، أقبل إليها ، ثم أناخها ثم
صنع بها ما كان يصنع ، ثم أقبل بعد ذلك باللبن فوضعه بين يدي عمر بن الخطاب . فلما
رآه عمر بين يديه ، أرسل إلى أمية بن أسكر أن أقدم إلي ، فما هو إلا أن جاء أمية
بين يديه ، فلما رآه عمر وقد أقـفـل على الولد في غرفةٍ ولم يعلم أبوه بحضوره . فال
له عمر : يا أمية ما بقي من لذاتك في الدنيا ؟ . قال: والله يا أمير المؤمنين ما
بقيت أفرح لشيء ولا أحزن لشيء ، كل شيءٍ في الدنيا لا أريده . قال : أقسمت عليك أن
تخبرني ما بقي من لذاتك في الدنيا . قال : والله ما بقي لي لذات . قال : أقسمت عليك
أن تخبرني بأعظم ما تريد من الدنيا . قال له أمية : وددت والله يا أمير المؤمنين أن
ولدي " كِلابْ " بين يدي أضمه ضمه ، وأ!
شمه شمه قبل أن تخرج روحي من جسدي . قال له عمر : سيسرك الله بولدك إن شاء الله .
ثم أقبل عمر إلى اللبن ، وناوله إياه . قال : خذ هذا قوي به جسدك . قال : ما لي
إليه حاجه . قال : أقسمت عليك أن تشرب . فلما قربه أبو كلاب ورفعه إلى فيه ، أخذ
ينتفض وينتفض ويبكي ويقول والله يا أمير المؤمنين إني لأشم في هذا اللبن رائحة يـدي
ولـدي " كِلابْ " . فـبـكى عمر ، وأخرج " كِلابْ " إليه ودفعه بين يديه ، وقال له :
يا كِلاب إن كنت تريد الجنة فليست والله هناك ، إن الجنة تحت أقدام هذا وتلك العجوز
، فمضى كِلاب ٌ بينهما . نعم أيها الأحبة الكرام إن طلب الجنة بالإقدام عليهما
والعناية بهما وطاعتهما والاحتفاء بهما ، كيف لا وأنت إذا تأملت في كتاب الله جلّ و
على وجدت أن الله سبحانه وتعالى ما يكاد يذكر عبادته إلا وذكر معها برّ الوالدين .
اسمع إلى قوله جلّ وعلى ) وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ( ، وقال
سبحانه وتعالى ) واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ( ، ) وإذ
أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا ( بل إنك إذا تأملت
في أحوال الأنبياء وجدت أن الله جلّ وعل!
ى لا يكاد يذكر نبياً إلا ويذكر معه برّ الوالدين اسمع إلى قول الله تعالى عن نبيه
نوح عليه السلام ) قال ربي اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا ( واسمع إلى ما
قاله الله تعالى عن عيسى عليه السلام ) وبرّاً بوالدتي ( و قال عن يحي عليه السلام
) وبرّاً بوالديه ( وقال عن سليمان عليه السلام ) رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي
أنعمت عليّ وعلى والديّ ( وقال عن إبراهيم عليه السلام قال عنه آيات العجب ذكره
الله تعالى في سورة مريم في احتفاء إبراهيم بأبيه وهو يقول ... ) يا أبت لا تعبد
الشيطان (... ) يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك( ... )يا أبت إني أخاف أن
يمسـك عذابٌ من الرحمن(... يـا أبت ... يـا أبت ... حتى إذا قال له أبوه ... )
أراغبٌ أنت عن ءالهتي يا إبراهيم لئن لم تنتهِ لأرجمنك واهجرني مليا( . فلا يرد
عليه رد ًقاسيا ً وهو النبي الكريم الحليم العظيم الذي يتعامل مع أكبر الناس ومع
ذلك يقول ... ( سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا ` وأعتزلكم وما تدعون من
دون الله وأدعوا ربي )
وانظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أقبل إليه رجل من اليمن حتى إذا وقف
بين يديه وقام إليه ، قال : يا رسول الله جئت من اليمن أريد الجهاد معك في سبيل
الله جئت من اليمن أريد الجنة . قال صلى الله عليه وسلم : أفي اليمن أبواك ، أبوك
وأمك في اليمن . قال : نعم . قال : ارجع إليهـمـا فأحسن صحبتهمـا فإن الجنة ثمّ .
كان أبو هريرة رضي الله تعالى عنه بارًّ بأمه برّ شديداً ، حتى إنه مرةً دعته أمه
وصــاحت قالت : يا أبا هريرة . وصاح قال : لبيكِ . ثم شعر أن صوته أرفع من صوت أمه قليلا ً فخشي أن يكون هذا عقوقا ً فاشتر رقبتين واعتقهما توبةً إلى الله تعالى من
أن صوته ارتفع قليلا على صوت أمه . ووالله ما كان ينهر ولا كان يشتم و لا كان يسب
ولا كان يضيق وإنما كان يقول لبيك ِ ومع ذلك شعر أن صوته أرفع من صوتها ثم أنه فعل
ذلك توبة إلى الله تعالى . ذكر ابن كثير في تفسيره أن ابن عباس رضي الله عنهما سُئل
يا ابن عباس يقول الله تعالى ) وبالوالدين إحسانا ( فما معنى الإحسان إلى الوالدين
؟ . قال : الإحسان إلى الوالدين كثير ما أستطيع أن أصفه . قيل له فما معنى العقوق ؟
سؤال مختصر ما معنى عقوق الوالدين ؟ .ف!
قال ابن عباس : لو نفض ثوبه بجانب والده فتطاير الغبار على أبيه ، كتب عند الله
عاقاً . وحسبك بحبر الأمة وترجمان القرآن كلاما وبيانا . كان حيوه بن شريك يجلس في
المسجد يعلم الناس ويدرس والطلاب يأتون إليه من كل مكان . وكانت له أم خرقاء بعقلها
شيء كانت تطل عليه من نافذة المسجد ، ثم تصرخ وتقول : يا حيوه . قال : لبيك يا أماه
. قالت : يا حيوه قمْ فألقي الشعير للدجاج .أقطع درسك ، واذهب إلى حظيرة الدجاج
واخرج الشعير من كيسه وألقه للدجاج ، ثم عد إلى درسك . و هل سيموت الدجاج لو انتظر
نصف ساعة أو ساعة فكان يلتفت إلى طلابه ويقول هذا واجب وتدريسكم نفلّ . ثم يقوم من
مكانه ويذهب بنفسه إلى حظيرة الدجاج ويخرج الشعير من كيسه ثم ينثره للدجاج ثم يعود
إلى درسه . وكان منصور بن المعتمر له أم شديدة الغضب فكان قد طلبه الوزير ابن هبيرة
على القضاء فأبى خوفاً على دينه . وكان يجلس في مجلسه عنده أصحابه و طلابه فكانت
أمه تقتحم عليهم مجلسهم ثم تقف بين يديه . و تقول يا منصور : يريدك ابن هبيرة على
القضاء وتأبى ، بأس والله أنت وتبدأ تسبه وتلعنه . وهو قد ألصق لحيته بصدره ويقول :
لبيك يا أماه لبيك يا أماه . محمد ا!
بن سيرين كان له برّ شديد بأمه ، كان لا يصعد إلى السطح إذا كانت في الدار . قيل له
لما لا تصعد إلى السطح ؟ يقول لا أريد أن أكون في مكان تكون أمي تحتي . وكانت له
أمٌ من مكة تحب الثياب الصفراء . فكان يذهب إلى السوق فيشتري الثياب ويصبغها
بالصفار ويهديها إياه . وكان إذا جاء الصيف أقبل على أعواد القصب ثم كسرها وقصها
وجعلها في الشمس حتى تجف فيقول له الناس : لما تفعل ذلك ؟ إنما يفعل ذلك الناس في
الشتاء حتى يتدفئون . وكان يقول شمس الصيف أقوى فأريدها أن تجف حتى أحفظها إلى
الشتاء ، فإذا جاء الشتاء تدفأت بها أمي ولا يخرج منها ( الأعواد ) دخان فيحرق
عينيها . واخفض لهما جناح الذل ... ماذا تعني أتدرون ؟ . يقولون أن الصقر أكثر
حيوانات ا؟الأرض كبراً وغرورا ، بحيث أنه لا يقف إلا على مرتفع ، لا يمكن أن يقف
على الأرض ولو يموت من شدة طيرانه ومع ذلك ، انظر إلى هذا الصقر إذا جاء بالطعام
إلى صغاره ، جعل الطعام في منقاره ثم قربه إلى أفواه صغاره ، فكانت صغاره لا تصل
إلى منقاره من علوه فكان يخفض رأسه حتى يفرش جناحيه في الأرض ويضع أنفه في الأرض
ليطعم الصغار ) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمه!
ما كما ربياني صغيرا ( والله أخشى أن كثيرا مما يحل بنا من مصائب أو مشاكل في البيت
أو مع الجيران أو المكاتب أو أمراض فيك أوفي أبناءك أو خسارة في التجارة والله أخشى
أنها عقوبات مما نتعامـل به مع والدينا . بعضنا إذا ذهب إلى والديه كأنه يعقب وراء
معاملة هل ينقص البيت شيء هو مع أبنائه وزوجته طيلة أيام الأسبوع يضاحكهم يحدثهم ثم
إذا جاء نهاية الأسبوع ذهب إلى أمه وجلس يقلب في الجريدة أو يقلب في القنوات ،
وكأنها فراش أو حارس جعله على بعض أمواله . هل الأمور طيبة ؟ نعم .ثم يخرج . يقول
محمد ابن المنكدر : والله والله لجلوس الولد عند أمه يتحدث وهي تسمع نفسه أحب إلى
الله من الجهاد في سبيل الله . ويقول محمد ابن المنكدر بتُّ ليلةً كاملة أغمز رجل
أمي يعني يدلك رجل أمه . ويقول بات أخي عمر يصلي طوال الليل ، و والله أجري أعظم من أجره .
أحبتي الكرام إن برّ الوالدين أعظم أجرا من قيام الليل ومناجاة العبد لربه
وبكائه بين يديه . أعظم من صيام النهار . أعظم من الجهاد إلا في حالات معينة إلا
إذا كان فرض عين . أعظم من الحج والعمرة و الصدقة وما إلى ذلك من أنواع الخيرات .
كان الحسن البصري لما مات أبوه كان يبكي بكاء شديدً . قيل له كيف تبكي هذا البكاء العظيم وأنت إمام من الأئمة وتعرف فضل الصبر عند المصيبة ؟ .
قال : كان لي بابان إلى الجنة وقد أقفل أحدهما اليوم .
إن المعاصي التي يعصي بها العبد ربه تنقسم إلى قسمين في جزائها: فمنها ما يؤخر له
الجزاء إلى يوم القيامة ، زمنها ما يعجل له الجزاء في الدنيا . ومن المعاصي التي
يبكر بها الجزاء في الدنيا لعظمها وكبر شأنها عقوق الوالدين ." روى الحاكم وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : برّوا آبائكم تبركم أبنائكم وعفوا عن نساء الناس
تعف نسائكم " . وعند ابن حبان والترمذي أن رجلا أقبل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
قال: يا رسول الله أبقي من برّ والدي شيء بعد موتهما قال : الصلاة عليهما ( الدعاء
لهما ) . وجاء في بعض الأحاديث أن الله يرفع درجة العبد في الجنة فيقول العبد ربي
لما رفعت درجتي في الجنة وليس عندي عمل يبلغني تلك الدرجة عملي قليل . فيقول الله :هذا بدعاء ولدك الصالح من بعدك . وانفاذ عهدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهماأختك وأخوك وخالك وخالتك وعمك وعمتك .

منقول

بنت الشارقه
07-26-2007, 03:18 AM
الله ما اروع ما نقلت

مفيد جدا موضوعك

بارك الله فيك

الــهــادئ
02-19-2008, 05:40 PM
ولج بالمثل